سرطان الرئة

سرطان الرئة

سرطان الرئة، الذي يطلق عليه غالبا اسم القاتل الصامت، هو أحد أكثر أشكال السرطان انتشارا وفتكا في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من التقدم في الأبحاث الطبية، فإنه لا يزال يشكل تحدي صحي كبير، حيث يؤثر على ملايين الأشخاص كل عام. نوضح في هذا المقال مفهوم سرطان الرئة، أنواعه وأسبابه وأعراضه وتشخيصه وخيارات العلاج واستراتيجيات الوقاية منه. 

 

ما هو سرطان الرئة؟

سرطان الرئة هو نوع من السرطان يبدأ في الرئتين، ويتميز بالنمو غير المنضبط للخلايا غير الطبيعية. يمكن لهذه الخلايا أن تشكل أوراما، وتضعف وظائف الرئة الطبيعية، وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم (تنتشر). يصنف سرطان الرئة عادة إلى نوعين رئيسيين: سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) وسرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC).

 

أنواع سرطان الرئة

 

أنواع سرطان الرئة

 

  • سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC): هذا هو النوع الأكثر شيوعا، ويمثل حوالي 80٪ من جميع حالات سرطان الرئة. ينقسم سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة إلى أنواع فرعية، بما في ذلك سرطان الغدة الدرقية، وسرطان الخلايا الحرشفية، وسرطان الخلايا الكبيرة. ولكل نوع فرعي خصائص مميزة وطرق علاج مميزة.

 

  • سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC): يمثل حوالي 15-20% من سرطانات الرئة، وهو أكثر عدوانية ويميل إلى الانتشار بسرعة. وغالبا ما يتم تشخيصه في مرحلة متأخرة، مما يجعل علاجه أكثر صعوبة. وينقسم سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة عادة إلى مرحلتين: المرحلة المحدودة والمرحلة الشاملة.

 

أسباب وعوامل خطر سرطان الرئة

 

 عوامل الخطر تزيد معدل الاصابة بسرطان الرئه

إن فهم أسباب وعوامل خطر سرطان الرئة أمر بالغ الأهمية للوقاية والكشف المبكر. وفي حين يمكن لأي شخص أن يصاب بسرطان الرئة، فإن بعض العوامل تزيد من المخاطر بشكل كبير.

 

التدخين

التدخين هو السبب الرئيسي لسرطان الرئة، وهو مسؤول عن حوالي 85% من الحالات. ويحتوي دخان التبغ على مواد مسرطنة تلحق الضرر بالخلايا المبطنة للرئتين، مما يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. ويزداد الخطر مع مدة التدخين وشدته. وحتى التعرض للتدخين السلبي يمكن أن يزيد من المخاطر.

 

استنشاق الغازات والمواد المسرطنة 

يعد استنشاق بعض الغازات والمواد المسرطنة من العوامل المهمة التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة. تشمل هذه المواد الزرنيخ، الكروم، والنيكل.

 

تلوث الهواء

تم ربط التعرض الطويل الأمد لتلوث الهواء، بما في ذلك الجسيمات والملوثات من المركبات والمصادر الصناعية، بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. المناطق الحضرية ذات مستويات التلوث العالية مثيرة للقلق بشكل خاص.

 

التاريخ العائلي

يمكن أن يزيد التاريخ العائلي لسرطان الرئة من المخاطر، مما يشير إلى الاستعداد الوراثي. إذا كان أحد الأقارب المقربين مصاب بسرطان الرئة، فمن المهم أن تكون يقظ بشأن استراتيجيات الفحص والحد من المخاطر.

 

التاريخ المرضي

الأفراد الذين لديهم تاريخ من أمراض الرئة، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) أو التليف الرئوي، لديهم خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أولئك الذين خضعوا للعلاج الإشعاعي للصدر لسرطانات أخرى هم أكثر عرضة للخطر.

 

أعراض سرطان الرئة

 

أعراض سرطان الرئةغالبًا ما لا تظهر أعراض سرطان الرئة في المرحلة المبكرة، مما يجعل من الصعب اكتشافه دون فحص. ومع تقدم المرض، تصبح الأعراض أكثر وضوح. تشمل الأعراض الشائعة لسرطان الرئة ما يلي:

  • السعال المستمر الذي يزداد سوء بمرور الوقت
  • ألم أو انزعاج في الصدر
  • ضيق التنفس
  • الصفير
  • سعال الدم (نفث الدم)
  • فقدان الوزن غير المبرر
  • التعب
  • بحة الصوت
  • التهابات الجهاز التنفسي المتكررة، مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الشعب الهوائية

هناك بعض الأعراض التي تعتبر نذير خطر عند ظهورها، وتشير إلى وصول سرطان الرئة لمرحلة متقدمة وانتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم. يعتمد ظهور هذه الأعراض على الجزء الذي انتشر به المرض:

  • وجود كتل حول منطقة الرقبة والترقوة
  • صداع
  • دوخة
  • اضطراب في التوازن
  • تنميل في الأطراف
  • ألم في منطقة الكتف
  • آلام في عظام الظهر
  • انتفاخ وتورم في الوجه والجزء العلوي من الجسم
  • اصفرار في العين والجلد

وهناك أيضا بعض الأعراض التي قد تظهر نتيجة إفراز الورم مواد تشبه الهرمونات، مما يؤدي إلى خلل في بعض وظائف الجسم. من هذه الأعراض:

  • ضعف في العضلات
  • غثيان وقيء
  • ارتفاع ضغط الدم
  • ارتفاع سكر الدم
  • نوبات من الصرع

من المهم ملاحظة أن هذه الأعراض يمكن أن ترتبط أيضا بحالات طبية أخرى. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض، وخاصة إذا كان لديك عوامل خطر للإصابة بسرطان الرئة، فمن الأهمية بمكان طلب العناية الطبية على الفور.

 

تشخيص سرطان الرئة

 

كيف يتم تشخيص سرطان الرئة

 

إن الكشف المبكر عن سرطان الرئة يحسن بشكل كبير من فرص نجاح العلاج. يتم استخدام العديد من الفحوصات والتحاليل الطبية والإجراءات التشخيصية لتحديد سرطان الرئة وتحديد مرحلته.

 

اختبارات التصوير

  • الأشعة السينية للصدر: غالبا ما يكون أول اختبار تصوير يتم إجراؤه عند الاشتباه في الإصابة بسرطان الرئة. يمكن أن يكشف عن كتل أو عقيدات غير طبيعية في الرئتين.

 

 

 

الخزعة
تتضمن الخزعة إزالة عينة صغيرة من الأنسجة من الرئة لفحصها تحت المجهر. ويمكن القيام بذلك من خلال طرق مختلفة، بما في ذلك:

  • تنظير القصبات الهوائية: يتم إدخال أنبوب مرن مزود بكاميرا من خلال الأنف أو الفم لجمع عينات الأنسجة من الرئتين.
  • خزعة الإبرة: يتم إدخال إبرة من خلال جدار الصدر للحصول على عينة من الأنسجة من منطقة مشبوهة.
  • خزعة جراحية: في بعض الحالات، قد تكون الجراحة ضرورية لإزالة عينة أكبر من الأنسجة أو عقيدة كاملة للتحليل.

 

الاختبار الجزيئي

يحلل الاختبار الجزيئي الطفرات الجينية والتغيرات في الخلايا السرطانية. تساعد هذه المعلومات في توجيه قرارات العلاج، وخاصة للعلاجات المستهدفة و العلاجات المناعية.

 

احجز الآن: خدمات الأشعة المنزلية.

 

علاج سرطان الرئة

يعتمد علاج سرطان الرئة على عوامل مختلفة، بما في ذلك نوع ومرحلة وصحة المريض بشكل عام. تشمل طرق العلاج الشائعة الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي والعلاج الموجه والعلاج المناعي.

  • الجراحة

غالبا ما تكون الجراحة هي العلاج الأول لسرطان الرئة غير صغير الخلايا في المرحلة المبكرة. والهدف هو إزالة الورم والأنسجة المحيطة به. تشمل الخيارات الجراحية:

 

  • استئصال الفص: إزالة فص كامل من الرئة.
  • استئصال القطعة: إزالة جزء من الرئة.
  • استئصال الرئة: إزالة الرئة بالكامل.


  • العلاج الإشعاعي

يستخدم العلاج الإشعاعي حزم عالية الطاقة لقتل الخلايا السرطانية. غالبا ما يستخدم بالتزامن مع الجراحة أو كعلاج مستقل للمرضى الذين لا يستطيعون الخضوع للجراحة. تشمل أنواع العلاج الإشعاعي ما يلي:

 

  • الإشعاع الخارجي: يتم توصيله من خارج الجسم، ويستهدف الورم.
  • العلاج الإشعاعي الموضعي: يتضمن وضع مادة مشعة مباشرة في الورم أو بالقرب منه.


  • العلاج الكيميائي

يستخدم العلاج الكيميائي عقاقير قوية لقتل الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم. ويستخدم عادة لعلاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا وسرطان الرئة صغير الخلايا، إما بمفرده أو بالاشتراك مع علاجات أخرى. ويمكن للعلاج الكيميائي أن يقلص حجم الأورام ويبطئ نموه ويخفف الأعراض.

 

  • العلاج المناعي

يعزز العلاج المناعي جهاز المناعة في الجسم للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وقد أظهر نتائج جيدة في علاج سرطان الرئة المتقدم. مثل pembrolizumab وnivolumab، هي أدوية العلاج المناعي الشائعة المستخدمة لعلاج سرطان الرئة.


  • الرعاية التلطيفية

الرعاية التلطيفية تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمرضى من خلال تخفيف الألم والأعراض الأخرى مثل ضيق التنفس، الغثيان، والتعب. تشمل هذه الرعاية مجموعة من الخدمات الطبية، النفسية، والاجتماعية التي تقدم لدعم المرضى وأسرهم.

 

فرص النجاة ونسبة الشفاء من سرطان الرئة

فرص النجاة ونسبة الشفاء من سرطان الرئة

تعتمد فرص النجاة ونسبة الشفاء من سرطان الرئة على عدة عوامل، بما في ذلك نوع السرطان و مرحلته عند التشخيص والعلاجات المتاحة. سرطان الرئة غير صغير الخلايا (NSCLC) يشكل حوالي 85% من الحالات وتكون فرص الشفاء أعلى في مراحله المبكرة، حيث تصل نسبة النجاة لخمس سنوات إلى 50-60%. أما سرطان الرئة صغير الخلايا (SCLC) فهو أكثر عدوانية وينتشر بسرعة، مع نسبة نجاة أقل، تصل إلى 20-30% في المرحلة المحدودة وتقل إلى 1-5% في المرحلة الواسعة. الكشف المبكر والإقلاع عن التدخين واتباع خطة العلاج الموصوفة يمكن أن يحسن بشكل كبير من فرص النجاة.

 

الوقاية من سرطان الرئة

 

الوقاية من سرطان الرئة

في حين لا يمكن منع جميع حالات سرطان الرئة، فإن بعض التغييرات في نمط الحياة واستراتيجيات الحد من المخاطر يمكن أن تقلل بشكل كبير من المخاطر.


  • الإقلاع عن التدخين

إن الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من سرطان الرئة هي الإقلاع عن التدخين. وتجنب دخان التبغ، سواء المباشر أو غير المباشر، أمر بالغ الأهمية. وهناك العديد من الموارد والبرامج المتاحة لمساعدة الأفراد على الإقلاع عن التدخين، بما في ذلك الاستشارة والأدوية ومجموعات الدعم.


  • الحد من التعرض للغازات السامة

إن الحماية من التعرض للمواد المسرطنة والسامة في مكان العمل أمر ضروري للتقليل من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة.


  • النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة

إن اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضروات، إلى جانب النشاط البدني المنتظم، يمكن أن يعزز الصحة العامة ويقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة. كما أن الحفاظ على وزن صحي أمر مهم.


  • الفحص المنتظم

بالنسبة للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بسرطان الرئة، مثل المدخنين الشرهين وأولئك الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض، فإن الفحص المنتظم باستخدام فحوصات التصوير المقطعي يمكن أن يكشف عن سرطان الرئة في مرحلة مبكرة عندما يكون قابل للعلاج.

 

ما هي مضاعفات سرطان الرئة؟

ما هى مضاعفات سرطان الرئة

  • ضيق التنفس: انسداد الشعب الهوائية بسبب الورم.
  • الألم: في الصدر، العظام، أو مناطق أخرى ينتشر إليها السرطان.
  • تراكم السوائل في الرئة (الانصباب الجنبي): زيادة السوائل حول الرئتين.
  • نزيف: سعال مصحوب بالدم نتيجة نزيف الورم في مجرى الهواء.
  • انتشار السرطان (النقائل): انتشار السرطان إلى العظام، الكبد، الدماغ، أو الغدد الليمفاوية.
  • متلازمة الوريد الأجوف العلوي: ضغط الورم على الوريد الأجوف العلوي، مما يسبب تورم الوجه والذراعين وضيق التنفس.
  • الآثار الجانبية للعلاج: مثل الغثيان، القيء، تساقط الشعر، والتعب.

إدارة هذه المضاعفات جزء أساسي من الرعاية التلطيفية لتحسين جودة حياة المرضى.


الخلاصه

سرطان الرئة هو أحد أكثر أنواع السرطان شيوعا في العالم ،ينشأ من خلال نمو خلايا غير طبيعية بشكل لا يمكن السيطرة عليه في الرئتين يعد التدخين هو السبب الرئيسي المسبب للسرطان والكشف المبكر عن سرطان الرئة أمر بالغ الأهمية لزيادة فرص الشفاء ،يعتمد علاج سرطان الرئة على مرحلة السرطان ونوعه ،من أهم سبل الوقاية من سرطان الرئة الإقلاع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي. 


الأسئلة الشائعة

هل يمكن الشفاء من مرض سرطان الرئة؟

 نعم، يمكن الشفاء من سرطان الرئة في بعض الحالات، خاصة إذا تم اكتشافه في مراحل مبكرة وتم علاجه بشكل مناسب. تختلف فرص الشفاء بناء على نوع السرطان ومرحلته والصحة العامة للمريض.

 

ما هي أعراض سرطان الرئة؟

 أعراض سرطان الرئة تشمل السعال المستمر، ألم في الصدر، ضيق في التنفس، خروج دم مع السعال، فقدان الوزن غير المبرر، التعب المستمر، وأحيانا بحة في الصوت.

 

متى تبدأ أعراض سرطان الرئة؟

 قد تبدأ أعراض سرطان الرئة في مراحل متقدمة من المرض، حيث قد لا يظهر أي أعراض في المراحل المبكرة. لذلك، يعتبر الكشف المبكر والفحوصات الدورية مهمة، خاصة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة.

 

هل يعتبر سرطان الرئة خطير؟

 نعم، سرطان الرئة يعد من أكثر أنواع السرطان خطورة بسبب صعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة وانتشاره السريع إلى أجزاء أخرى من الجسم. ومع ذلك، يمكن تحسين فرص البقاء على قيد الحياة بشكل كبير مع التشخيص والعلاج المبكر.

Scroll to Top